ابن أبي الحديد

111

شرح نهج البلاغة

وعيدها ، عم قرارها ، مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها ، ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) قد امن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النار ، واطمأنت بهم الدار ، ورضوا المثوى والقرار ; الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشعا واستغفارا ; وكان نهارهم ليلا ; توحشا وانقطاعا ، فجعل الله لهم الجنة مآبا ، والجزاء ثوابا ، وكانوا أحق بها وأهلها ، في ملك دائم ; ونعيم قائم . فارعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم ، وبإضاعته يخسر مبطلكم ، وبادروا آجالكم بأعمالكم ; فإنكم مرتهنون بما أسلفتم ، ومدينون بما قدمتم ، وكأن قد نزل بكم المخوف ، فلا رجعة تنالون ، ولا عثرة تقالون . استعملنا الله وإياكم بطاعته وطاعة رسوله ، وعفا عنا وعنكم بفضل رحمته . الزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم ; فإنه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ، ووقع اجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النية مقام إصلاته لسيفه ; فان لكل شئ مدة وأجلا . * * * الشرح : وظائف حقوقه : الواجبات المؤقتة ، كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان ، والوظيفة ما يجعل للانسان في كل يوم ، أو في كل شهر ، أو في كل سنة ، من طعام ، أو رزق .